السيد محمد تقي المدرسي

35

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

البيت ، حتى ولو لم يكن الداخل بحاجة إلى الاستئذان ، كما لو كان من أصحاب البيت . 5 - ومن الآداب أن يستأذن التابعون المتواجدون مع أهل البيت للدخول في غرف البيت التي يضع أهلها ثيابهم فيها للراحة ( مثل غرف النوم ) وذلك في أوقات الاستراحة . بلى ؛ الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، ليس لهم هذا الحكم حتى يبلغوا الحلم . 3 - السلام تحية المؤمنين : قال الله سبحانه : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . بصيرة الوحي : يعيش المؤمنون سكينة السلام فيما بينهم ( فلا عدوان ولا ضغينة ولا حمية بينهم ) فإذا التقوا تبادلوا التحية والسلام ، وإذا افترقوا توادعوا بالسلام . بل إنك ترى المؤمن يهجر الجاهل بالسلام ، والسلام هنا يعكس الفراق ، ولكن دون أن يضمر المسلم شراً بالنسبة إلى الآخر ، ونفهم من ذلك ما يلي : الأحكام : 1 - يستحب إلقاء التحية والسلام على كل من يلتقيه المؤمن حتى الصبيان والصغار ، ليكون شعار العلاقة الإيجابية فيما بينهم ، والنابعة من احترامهم لحقوق بعضهم ، وتعارفهم وتعاونهم . 2 - ومن السلام ما هو سلام وداع ، لأن اللقاء بحاجة إلى تحية حيث يحتاج الطرفان إلى جو من الأمن والارتياح حتى يتبادلوا الحديث ويتعاونوا في الأمور ، وسلام الوداع يعكس الارتياح إلى البعض في الغياب . 3 - ينبغي السكوت عن الجهل ، فذلك يبعث السلام والطمأنينة في البلاد ، فإذا كان الجهل من طرف واحد تلاشى أثره ، في حين إذا لقح بالجواب انتج الفتنة ، فالسلام على الجاهل هو في الواقع يورث الأمن في النفوس ، والمؤمن - يخالف المثل الشائع - فهو لا يرد الصاع صاعين إذا واجه موقفاً سلبياً نابعاً من الجهل ، بل يرده بالحلم والسلام .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 54 .